الشيخ الأنصاري

20

كتاب المكاسب

ومنها : قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( 1 ) دل على حرمة الأكل بكل وجه يسمى باطلا عرفا ، وموارد ترخيص الشارع ليس من الباطل ، فإن أكل المارة من ثمر ( 2 ) الأشجار التي يمر بها باطل لولا إذن الشارع الكاشف عن عدم بطلانه ، وكذلك الأخذ بالشفعة والخيار ، فإن رخصة الشارع في الأخذ بهما ( 3 ) يكشف عن ثبوت حق لذوي الخيار والشفعة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن أخذ مال الغير وتملكه من دون إذن صاحبه باطل عرفا . نعم ، لو دل الشارع على جوازه - كما في العقود الجائزة بالذات أو بالعارض - كشف ذلك عن حق للفاسخ متعلق بالعين . ومما ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه " ( 4 ) . ومنها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الناس مسلطون على أموالهم " ( 5 ) فإن مقتضى السلطنة التي أمضاها الشارع : أن لا يجوز أخذه من يده وتملكه عليه من دون رضاه ، ولذا استدل المحقق في الشرائع على عدم جواز رجوع المقرض فيما أقرضه : بأن فائدة الملك التسلط ( 6 ) . ونحوه العلامة

--> ( 1 ) البقرة : 188 . ( 2 ) في " ش " : " ثمرة " . ( 3 ) في ظاهر " ق " : " بها " ، ولعله من سهو القلم . ( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 113 ، الحديث 309 . ( 5 ) عوالي اللآلي 1 : 222 ، الحديث 99 ، و 457 ، الحديث 198 . ( 6 ) الشرائع 2 : 68 .